عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

109

الارشاد و التطريز

صفته كذا وكذا - يصف الغزالي - فقال لي : أنا أدعوك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فمشيت معه ، فلمّا وقفنا بين يدي النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، قال : يا رسول اللّه ، هذا يزعم أنّي أقول عنك ما لم تقل . قال : فأمر النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بضربي ، فضربت ، ثم تاب الشيخ المذكور من حينئذ وحسن اعتقاده في أبي حامد « 1 » . وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي : ولقد مات وأثر السّياط ظاهر على جسمه . * وبالإسناد المذكور إلى الشيخ القطب أبي الحسن الشاذلي المذكور أنّه رأى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم في النوم ، باهى موسى وعيسى صلى اللّه عليهما بالإمام الغزاليّ ، وقال : أفي أمّتكما حبر كهذا ؟ فقالا : لا « 2 » . * وروى الشيخ تاج الدين ابن عطاء اللّه « 3 » ، عن شيخه أبي العباس المرسي ، عن شيخه أبي الحسن الشاذلي قدّس اللّه أرواحهم ، أنّه قال لأصحابه : من كان منكم له إلى اللّه حاجة فليتوسّل إليه بالإمام أبي حامد الغزالي . وقال الشيخ أبو العباس المرسي : إنّا لنشهد له بالصدّيقية العظمى . يعني : الغزالي . * وأخبرني السيد الجليل العالم الصالح حسن الصعيدي « 4 » ، عن الشيخ الجليل الصالح هارون المقدسي سماعا منه ، أنّه كان في الشام رجل يحبّ الغزالي ، فلما علم منه الحشوية ذلك صاروا يغيظونه ، ويطعنون في الغزالي ، فقال : فنمت يوما فرأيت حلقتين : حلقة في قبّة النّسر « 5 » ، وحلقة في موضع آخر - سمّاه - في مسجد بني أمية ، والتي في قبة

--> ( 1 ) طبقات السبكي 6 / 258 . ( 2 ) روض الرياحين 253 ( الحكاية : 181 ) . ( 3 ) أحمد بن محمد بن عبد الكريم ، أبو الفضل تاج الدين بن عطاء اللّه الإسكندري الشاذلي متصوف ، له مصنفات أشهرها الحكم العطائية ، توفي سنة 709 ه . ( 4 ) في ( ج ) السعدي ، وفي المطبوع : السعيدي . ( 5 ) قبة النسر في المسجد الأموي من الرصاص سامية في الهواء ، عظيمة الاستدارة ، قد استقل بها هيكل عظيم هو غارب لها ، يتصل من المحراب إلى الصحن ، فإذا استقبلتها أبصرت منظرا هائلا يشبّهه الناس بنسر طائر ، كأن القبة رأسه ، والغارب صدره ، ونصف جدار البلاط عن يمين ونصف عن شمال جناحاه ، ومن أي جهة استقبلت البلد ترى القبة في الهواء منيفة على كل علوّ ، كأنها معلقة في الجو . الجامع الأموي تأليف علي الطنطاوي صفحة 71 عن رسالة لابن جبير في أواخر القرن السادس .